النويري

341

نهاية الأرب في فنون الأدب

وتوجه إلى بلخ ، واستمد صاحب غزنة ، فأمده بجيش كثير ، وشرط عليه أن يخطب له في جميع ما يفتحه من البلاد الخراسانية ، فقويت شوكته ، فسار إليه الملك سنجر بن ملكشاه صاحب خراسان أخو السلطان جريدة ، وكبسه ، وأسره ، وكحله . ذكر ظهور السلطان محمد طبر بن ملكشاه والملك سنجر وخروجهما على أخيهما السلطان بركياروق والخطبة لمحمد وإنما ذكرنا أخبار السلطان محمد ، وأخيه سنجر في دولة السلطان بركياروق لأنه في هذا التاريخ [ كان « 1 » ] هو الملك المشار إليه ، وهما كالخوارج عليه ، وإن كان محمد في هذه المدة ملك البلاد ، وخطب له ببغداد ، وغيرها ، إلا أنه لم يستقل بغير منازع ؛ فلهذا أوردناه الآن في دولة بركياروق ، وسنذكر سلطنته بعد وفاة السلطان بركياروق ، ثم نذكر بعده سلطنة السلطان سنجر إن شاء اللَّه تعالى . كان السلطان محمد طبر ، وسنجر أخوين لأب وأم ، وأمهما أم ولد ، ولما مات والدهما السلطان ملكشاه كان محمد معه ببغداد ، فسار مع أخيه محمود ، ووالدته تركان خاتون إلى أصفهان ، فلما حصر بركياروق أصفهان خرج إليه محمد ، وسار معه إلى بغداد سنة ست وثمانين ، وأقطعه بركياروق كنجه « 2 » ، وأعمالها ، وجعل معه الأمير ، فيلغ

--> « 1 » زيادة يقتصيها السياق . « 2 » مدينة عظيمة قصبة بلاد أران . وأهل الأدب يسمونها جنزه وكنجة من نواحي لرشان بين خوزستان وأصبهان : بلدان ياقوت .